العلامة الحلي

64

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

يجعل كناية عن المقصود « 1 » . وقسّموا اللفظ الذي به يحصل الرجوع إلى قسمين : صريح ، وهو قوله : رجعت ، وكناية تفتقر إلى النيّة ، مثل قوله : أبطلت الهبة وفسختها « 2 » . وأمّا الفعل : فأن يفعل الواهب فعلا لا يسوغ له إلّا في ملك بأن يطأ الجارية الموهوبة أو يبيعها أو يقفها أو يهبها من آخر ، فالأقوى عندي : أنّه يكون رجوعا ، كما أنّ هذه التصرّفات في زمن الخيار فسخ للبيع ، وهو أحد وجهي الشافعيّة . والأصحّ عندهم : أنّه لا يكون رجوعا ؛ لأنّ الموهوب ملك للمتّهب ؛ بدليل نفوذ تصرّفاته فيه ، فيلغو تصرّف الواهب ، وهذا كما لو ثبت له الفسخ بالعيب فتصرّف فيه ، لم يحصل به الفسخ ، ويخالف المبيع في زمن الخيار ، فإنّ الملك فيه ضعيف « 3 » . ونمنع إلغاء تصرّف الواهب ؛ لأنّ أفعال المسلم إنّما تبنى على الظاهر وهو الصحّة ، والفسخ لا ينافي ملك المتّهب قبله ، كما لو فسخ بالقول ، ونفوذ التصرّفات إن كان حال الوطء أو بعده فهو ممنوع ، كما في القول ، وإن كان قبله فهو مسلّم لكن نحن ندّعي زوال الملك قبل التصرّف مع الوطء ، وإنّما ضعف الملك في زمان الخيار لإمكان انفساخه بفسخ صاحب الخيار ، وهذا الإمكان متحقّق هنا . إذا عرفت هذا ، فإن قلنا : يحصل الرجوع بالفعل ، ففي صحّة البيع

--> ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 328 ، روضة الطالبين 4 : 444 . ( 3 ) نهاية المطلب 8 : 431 و 432 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 542 - 543 ، البيان 8 : 112 - 113 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 328 ، روضة الطالبين 4 : 444 .